عبد الرحمن السهيلي

201

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

--> أصله أن يقال : ذات علم ، ذات قدرة ، ذات سمع ، فهي مؤنث لفظ يستلزم الإضافة وهو ذو ، والذات المجردة عن الصفة لا توجد إلا في الذهن فقط . أما الموجودات في أنفسها فلا يمكن فيها وجود ذات مجردة عن الصفات . يقول الإمام ابن تيمية « وأصل النفاة المعطلة من الجهمية والمعتزلة أنهم يصفون اللّه بما لم يقم به ، بل بما قام بغيره ، أو بما لم يوجد . ويقولون : هذه إضافات لا صفات ، فيقولون : هو رحيم ويرحم ، والرحمة لا تقوم به ، بل هي مخلوقة ، وهي نعمته ، ويقولون : هو يرضى ويغضب ، والرضا والغضب لا يقوم به ، بل هو مخلوق ، وهو ثوابه وعقابه ويقولون : هو متكلم ويتكلم ، والكلام لا يقوم به ، بل هو مخلوق قائم بغيره » جواب أهل العلم والإيمان ص 88 . وأقول : ترى لو وقف هؤلاء عند قولهم : هو يرضى ويغضب ، هو متكلم ويتكلم ، هو رحيم ويرحم أكان اللّه سائلهم يوم القيامة : أهذه صفات أم إضافات ؟ إنها لعنة علم الكلام الذي استمد من ضلالات السابقين . ثم يقول الإمام ابن تيمية : « مذهب السلف والأئمة إثبات الصفات ونفى مماثلتها بصفات المخلوقات ، فاللّه تعالى موصوف بصفات الكمال الذي لا نقص فيه ، منزه عن صفات النقص مطلقا ، ومنزه عن أن يماثله غيره في صفات كماله ، فهذان المعنيان جمعا : التنزيه ، وقد دل عليهما قوله تعالى : « قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ » فالاسم الصمد يتضمن صفات الكمال . والاسم الأحد يتضمن نقى المثل . . . فالقول في صفاته كالقول في ذاته ، واللّه تعالى ليس كمثله شئ ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، لكن يفهم من ذلك أن نسبة هذه الصفة إلى موصوفها ، كنسبة هذه الصفة إلى موصوفها ، فعلم اللّه وكلامه ونزوله واستواؤه هو كما يناسب ذاته ، ويليق بها كما أن صفة العبد هي كما يناسب ذاته ، ويليق بها ، ونسبة صفاته إلى ذاته كنسبة صفات العبد إلى ذاته ولهذا قال بعضهم : إذا قال لك السائل : كيف ينزل ، أو كيف يستوى أو كيف يعلم ، أو كيف يتكلم ، ويقدر ويخلق ؟ فقل له : كيف هو في نفسه ؟ فإذا قال : أنا لا أعلم كيفية ذاته . فقل له : وأنا لا أعلم كيفية صفاته ؛ فإن العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف » شرح حديث النزول ص 10 طبع 1366 ه -